عبد الملك الجويني

165

الشامل في أصول الدين

على أنا نقول له : قد زعمت أن اللّه تعالى كاره للمعاصي ؛ مع علمك بخلاف من يخالف في ذلك ، فقدّر ذلك اسما ، والتزم فيه ما ألزمت خصمك . ثم نقول : قد وصفت كلام اللّه بأنه مخلوق ، فقدّر ذلك من أسمائه ، لتكفر جاحده كما تكفر جاحد القرآن ، فاضمحل ما قاله من كل وجه . فصل [ الأسئلة الموجهة إلى شيخنا من قبل أهل الزيغ ] اعلموا أحسن اللّه توفيقكم أن أهل الزيغ وجهوا على شيخنا جملا من الأسئلة ، يهون مدرك الانفصال عن معظمها ، ونحن الآن نذكر الأهم منها . فمما اعترضوا به عليه أن قالوا : قد بنى شيخكم نفي التشبيه على أصل لم يتقدم منه إثباته ، وذلك أنه قال : لو شابه القديم المحدث ، لكان محدثا . وكان الترتيب يقتضي أن يقدم الدلالة على قدم الصانع أولا ؛ ثم يبني عليها نفي التشبيه . ومما سألوه أن قالوا : قد قال صاحب الكتاب - يعنون شيخنا رضي اللّه عنه . لو شابه القديم الحادث من وجه ، لزم حدثه من ذلك الوجه . قالوا : وهذا مضطرب من الكلام ، فإن الحدوث لا تنقسم له الوجوه فينفرد بعضها لبعض الذوات دون بعض ، [ لأن ] « 1 » الحدوث حقيقة واحدة [ تختص ] « 2 » بجميع الحوادث . ومما اعترضوا عليه أن قالوا : قد قدّم كلامه على الاعتصام بكلام اللّه تعالى ، والذي يقتضيه التأدب في الدين ؛ تقديم كلام اللّه ، وكل ما ذكروه تمويه لا محصول له . فأما الذي قدموه من أنه لم يتعرض لنصب الدلالة على القدم . فالجواب عن ذلك من وجهين : أحدهما : أنه لا يتعين على المصنف أن يتكلم في كل مختصر وجيز على كل ما قلّ وجلّ من المسائل ؛ بل له نعمّد الكلام في بعض ما تدعو إليه الحاجة ، ولو استدعى من بعض العلماء تصنيف مسألة واحدة من أجزاء الاعتقاد ، يصح منه إسعاف المستدعي بالكلام في تلك المسألة من غير تعرض لمقدماتها ؛ بل يبني القول فيها على تسليم المقدمات وثبوتها . فلعل شيخنا استدعى منه الكلام في أعيان مسائل ، أو رأى

--> ( 1 ) ما بين حاصرتين زيادة يقتضيها السياق . ( 2 ) ما بين حاصرتين زيادة يقتضيها السياق .